جلال الدين السيوطي
206
الاقتراح في علم اصول النحو
العلوم التي استفادها منه في كتابه [ الذي هو ] أحسن من كل كتاب صنّف فيه إلى الآن . وأما الكسائي « 1 » : فقد خدم أبا عمرو بن العلاء نحوا من سبع عشرة سنة ، لكنه لاختلاطه بأعراب الأبلة « 2 » فسد علمه ، ولذلك احتاج إلى قراءة كتاب سيبويه على الأخفش « 3 » ، وهو مع ذلك إمام الكوفيين ، وما ظنك برجل علامه الفراء « 4 » . ثم صار الناس بعد ذلك فرقتين : بصريا وكوفيا ، انتهى .
--> - ولقد نشأ بالبصرة وأخذ عن الخليل ويونس وأبى الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر ؛ وتوفى سيبويه سنة 194 ه . وقيل : عن اثنتين وثلاثين سنة . وقيل : بيف على الأربعين ؛ وانظر نزهة الألباء ص 38 - 42 ؛ وبغية الوعاة ج 2 ص 229 - 230 . ( 1 ) أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ، تعلم النحو على الكبر وهو إمام النحو الكوفي بعد أبي جعفر الرؤاسي وإن كان الكسائي يعتبر هو الواضع الحقيقي لأسس واتجاهات المذهب الكوفي ، وكانت له مناظرات في النحو مع سيبويه وغيره ، وتوفى الكسائي سنة 183 ه . وقيل : سنة 198 ه في اليوم الذي مات فيه محمد بن الحسن ؛ وانظر ص 5 من هذا الكتاب ، وإنباه الرواة ج 2 ص 256 - 274 ، ونزهة الألباء ص 42 - 48 . ( 2 ) الأبلة : الثقل والوخامة وفي الحديث : « كل مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته » ( 3 ) أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش ، كان من أكابر النحويين البصريين وأخذ عن سيبويه ، وعمن أخذ منه سيبويه ، فقد كان أسن منه ، ولما مات سيبويه قرىء كتاب سيبويه عليه ؛ وتوفى الأخفش سنة 21 ه وقيل : سنة 215 ه ؛ وانظر : إنباه الرواة ج 2 ص 36 - 44 ، ونزهة الألباء ص 94 - 96 . ( 4 ) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ؛ أخذ النحو عن الكسائي وسلمة بن عاصم وغيرهما وكان إماما ثقة ، وقال ثعلب : « لولا الفراء لما كانت اللغة لأنه حصلها وضبطها » . وقيل : « الفراء أمير المؤمنين في النحو » وهو من أوائل علماء النحو الكوفي ؛ وتوفى الفراء سنة 207 ه ؛ وانظر نزهة الألباء ص 66 - 70